الجواد الكاظمي

382

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

سرورهم ولذّاتهم في تعذيب أهل النّار كما جعل سرور المؤمنين ولذّاتهم في الجنّة . الخامسة : [ وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ] . ( 1 ) « وسارِعُوا » بادروا : « إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » أي الأعمال الموجبة للمغفرة كفعل الطَّاعات واجتناب المعاصي ، والصّلوات الخمس والتوبة من الربا لأنّه ورد عقيب النهي عنه ، وفيها دلالة على استحباب المسارعة بأفعال الطَّاعة ، فيستفاد منها الحثّ على الصّلوة في أوّل أوقاتها من غير توان وتكاسل ، إلَّا ما خرج بالدّليل مثل تأخير العشاءين إلى المزدلفة وأصحاب الأعذار على القول بالتّأخير فيهم ، وبالجملة ما قام عليه دليل خرج من ذلك ، وإلَّا فلا . « وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأَرْضُ » عطف على مغفرة ، أي وسارعوا إلى ما يوجب الجنّة ويستحقّ به من الطَّاعات لأنّ الغفران ظاهره إزالة العقاب ، والجنّة معناها حصول الثواب ، ولا بدّ للمكلَّف من تحصيل الأمرين ، والمراد وصفها بالسعة ، فإنّ العرب إذا وصفت الشيء بالسعة وصفته بالعرض . قال امرئ القيس بلاد عريضة وأرض أريضة ، أو كعرض السماوات والأرض إذا ضمّ بعضها إلى بعض ، إذ من البيّن أنّ نفس السماوات لا يكون عرضا للجنّة ، وقد صرّح بذلك في موضع آخر : « كَعَرْضِ السَّماءِ » ( 2 ) تشبيها بأوسع ما علمه النّاس [ من مخلوقاته ] وأبسطه للمبالغة في وصفها بالسعة . قالوا : وإنّما ذكر العرض بالعظم دون الطَّول ، للدّلالة على أنّ الطَّول أعظم ، فانّ في العادة أنّ العرض أدنى من الطَّول ، وإذا كان العرض هكذا فما ظنّك بالطَّول ، وليس كذلك لو عكس الأمر ، أمّا كونها مع ذلك في السماء فالظاهر أنّ

--> ( 1 ) آل عمران : 133 . ( 2 ) الحديد : 21 .